ابن إدريس الحلي
264
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب الحدّ في الفرية وما يجب التعزير والتأديب وما يلحق بذلك من الأحكام قال الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) وروى حذيفة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ قذف محصنة يحبط عمل مائة سنة ” ( 2 ) . ولا خلاف بين الأمة أنّ القذف محرّم ، فإن قذف إنسان مكافئاً له أو أعلى منه ، وجب عليه الجلد ثمانون جلدة ، حرّاً كان القاذف أو عبداً ، رجلاً أو امرأة ، مسلماً أو كافراً لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) * ( 3 ) . وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزلت براءة ساحة عايشة صعد المنبر وتلا الآيات ثمّ نزل ، أمر بجلد الرجلين والمرأة ، فالرجلان حسان بن ثابت ومِسطح بن اُثاثة - بكسر الميم والسين غير المعجمة المسكنة والطاء غير المعجمة ، وأثاثة بضم الألف والثائين المنقطتين كلّ واحدة بثلاث نقط - وأمّا المرأة حمنة بنت جحش بسكون الميم وفتح الحاء غير المعجمة ( 4 ) .
--> ( 1 ) - النور : 24 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 15 . ( 3 ) - النور : 24 . ( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 15 ، وراجع صحيح سنن أبي داود 3 : 78 للألباني ط مكتبة المعارف . . . الرياض ، وتفسير القرطبي 12 : 199 وقد ساق حديث الافك فقال : وكان من قالته حسان بن ثابت ( ( ومِسطح بن اُثاثة وحمنة بنت جحش ثمّ قال : وهو بكماله واتقانّه في البخاري ومسلم ، وقال في ص 201 أنّ النبيّ ( جلد في الإفك رجلين وامرأة : مسطح وحسان وحمنة ، وذكره الترمذي ، وحكى عن الماوردي وغيره أنّ النبيّ ( حدّ أهل الإفك عبد الله بن أبي ومُسطح بن اُثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وفي ذلك قال شاعر من المسلمين : لقد ذاق حسانُ الذي كان أهله * وحمنةُ إذ قالوا هجيرا ومسطحُ وابن سلول ذاق في الحدّ خزية * كما خاض في إفك من القول يفصح إلى آخر الأبيات .